الشنقيطي

397

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ماجة « 1 » . وقد قدمنا نص هذا الحديث عند النسائي في حديث طويل . وهذا الحديث قواه ابن عبد البر ، وأعله النسائي ؛ قاله الشوكاني . وهو معتضد بما تقدم وبما يأتي ، وبإجماع الحجة من أهل العلم على مقتضاه . ومنها ما رواه البخاري في تاريخه « 2 » عن قرة بن دعموص النميري قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أنا وعمي ، فقلت : يا رسول اللّه ، عند هذا دية أبي فمره يعطنيها وكان قتل في الجاهلية . فقال : « أعطه دية أبيه » فقلت : هل لأمي فيها حق ؟ قال : « نعم » وكانت ديته مائة من الإبل . وقد ساقه البخاري في التاريخ هكذا : قال قيس بن حفص : أنا الفضيل بن سليمان النميري قال : أنا عائذ بن ربيعة بن قيس النميري قال : حدثني قرة بن دعموص قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أنا وعمي - إلى آخر الحديث باللفظ الذي ذكرنا . وسكت عليه البخاري رحمه اللّه . ورجال إسناده صالحون للاحتجاج ؛ إلا عائذ بن ربيعة بن قيس النميري فلم نر من جرحه ولا من عدله . وذكر له البخاري في تاريخه ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ترجمة ، وذكرا أنه سمع قرة بن دعموص - ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا . وظاهر هذه الأدلة يقتضي أن دية المقتول تقسم كسائر تركته على فرائض اللّه ، وهو الظاهر ؛ سواء كان القتل عمدا أو خطأ . ولا يخلو ذلك من خلاف . وروي عن علي رضي اللّه عنه أنها ميراث كقول الجمهور ، وعنه رواية أخر : أن الدية لا يرثها إلا العصبة الذين يعقلون عنه ، وكان هذا هو رأي عمر ، وقد رجع عنه لما أخبره الضحاك بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم إياه : أن يورث زوجة أشيم المذكور من دية زوجها . وقال أبو ثور : هي ميراث ، ولكنها لا تقضي منها ديونه . ولا تنفذ منها وصاياه . وعن أحمد رواية بذلك . قال ابن قدامة في « المغني » : وقد ذكر الخرقي فيمن أوصى بثلث ماله لرجل فقتل وأخذت ديته ؛ فللموصى له بالثلث ثلث الدية - في إحد الروايتين . والأخر : ليس لمن أوصى له بالثلث من الدية شيء . ومبنى هذا : على أن الدية ملك للميت ، أو على ملك الورثة ابتداء . وفيه روايتان : إحداهما أنها تحدث على ملك الميت ؛ لأنها بدل نفسه ، فيكون بدلها له كدية أطرافه

--> ( 1 ) كتاب الديات حديث 2647 . ( 2 ) التاريخ الكبير 4 / 180 .